محمد بن جرير الطبري
283
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
كبائر ما ننهى عنه ، فما الدلالة على أن الكبائر غير داخلة في قوله : ( بلى من كسب سيئة ) ؟ قيل : لما صح من أن الصغائر غير داخلة فيه ، وأن المعنيَّ بالآية خاص دون عام ، ثبت وصح أن القضاء والحكم بها غير جائز لأحد على أحد ، إلا على من وقفه الله عليه بدلالة من خبر قاطع عذرَ من بلغه . وقد ثبت وصح أن الله تعالى ذكره قد عنى بذلك أهل الشرك والكفر به ، بشهادة جميع الأمة . فوجب بذلك القضاء على أن أهل الشرك والكفر ممن عناه الله بالآية . فأما أهل الكبائر ، فإن الأخبار القاطعة عذر من بلغته ، قد تظاهرت عندنا بأنهم غير معنيين بها . فمن أنكر ذلك - ممن دافع حجة الأخبار المستفيضة والأنباء المتظاهرة - فاللازم له ترك قطع الشهادة على أهل الكبائر بالخلود في النار ، بهذه الآية ونظائرها التي جاءت بعمومهم في الوعيد . إذ كان تأويل القرآن غير مدرك إلا ببيان من جعل الله إليه بيان القرآن ، وكانت الآية يأتي عاما في صنف ظاهرها ، وهي خاص في ذلك الصنف باطنها . ( 1 ) ويسأل مدافعو الخبر بأن أهل الكبائر من أهل الاستثناء ، سؤالَنا منكر رجم الزاني المحصن ، وزوال فرض الصلاة عن الحائض في حال الحيض . فإن السؤال عليهم ، نظير السؤال على هؤلاء ، سواء . ( 2 ) * * *
--> ( 1 ) انظر تفسير " الظاهر والباطن " آنفًا : 2 : 15 والمراجع . ( 2 ) هذا رد على المعتزلة ، في إيجابهم خلود أهل الإيمان في النار . ورجم الزاني المحصن ، وزوال فرض الصلاة عن الحائض في حال الحيض ، مما جاء في الأخبار ، ولم يأت به نص قرآن .